في عالم عشاق الصوتيات، يُعتبر السلك النحاسي عالي الجودة ركيزة أساسية لأداء مثالي، حيث يُدّعى أنه ينقل الإشارات الصوتية بدقة فائقة دون تشويه. لكن تجربة بسيطة أجراها أحد المشرفين في منتدى diyAudio الشهير أثارت جدلاً واسعًا، إذ استخدم موزة طازجة وطينًا مبللاً كبدائل للسلك النحاسي المهني، واكتشف أن معظم المشاركين فشلوا في التمييز بينهما.
أجريت التجربة في عام 2005، وشارك فيها 43 مستمعًا محترفًا وعشاقًا متعصبين، حيث سُمعوا تسجيلات صوتية مرسلة عبر ثلاثة مسارات مختلفة: سلك نحاسي قياسي، موزة مقشرة، وكومة طين مبللة. النتيجة المذهلة: فقط 6 إجابات صحيحة من أصل 43، أي نسبة دقة 13.95%، وهي قريبة جدًا من الصدفة العشوائية بنسبة 33% لكل خيار. استخدم المشرف برنامج تحليل إحصائي، فكانت نسبة الخطأ أعلى قليلاً من عتبة الـ5% التي يعتمدها الباحثون في العلوم السمعية، مما يعزز الشكوك حول قدرة السمع البشري على كشف فروق دقيقة في المواد الموصلة.
السبب الفيزيائي بسيط: حتى الموز أو الطين يعملان كمقاومات بسيطة، يقللان مستوى الإشارة دون إدخال تشويهات سمعية ملحوظة، خاصة عند مستويات الصوت المنخفضة. هذه التجربة ليست معزولة؛ دراسات علمية مثل تلك المنشورة في مجلة AES (Audio Engineering Society) تؤكد أن الفرق بين الأسلاك "الفاخرة" والعادية غير قابل للكشف في اختبارات عمياء، حيث يركز الإدراك السمعي أكثر على المصادر والمكبرات.
في سياق أوسع، تذكرنا التجربة بظاهرة "السمع المتوقع"، حيث يؤثر الاعتقاد بجودة السلك على الإدراك أكثر من الواقع الفيزيائي، كما أثبتت تجارب نفسية في علم الصوت. اليوم، مع انتشار أنظمة الصوت الرقمية، يبدو أن الاستثمار في كابلات بآلاف الدولارات أقرب إلى التسويق من العلم، مما يدعو عشاق الصوت إلى التركيز على العناصر الحقيقية المؤثرة مثل جودة التسجيل والغرفة السمعية. في النهاية، تُثبت هذه القصة أن الحقيقة غالبًا ما تكون أبسط مما نعتقد، وأن اختبار الحواس بالعلم هو الطريق الأمثل لكشف الأوهام.